العلامة المجلسي

298

بحار الأنوار

الدالة على القضاء محمولة على الاستحباب ، وبعضها أشد استحبابا من بعض كاليوم والثلاثة الأيام . وذكر الشهيد - ره - أنه لو أغمي بفعله وجب عليه القضاء ، وأسنده إلى الأصحاب ولا حجة عليه ظاهرا . قال في الذكرى : لو زال عقل المكلف بشئ من قبله فصار مجنونا أو سكر فغطي عقله وأغمي عليه بفعل فعله ، وجب القضاء ، لأنه مسبب عن فعله وأفتى به الأصحاب وكذا النوم المستوعب ، وشرب المرقد . ولو كان النوم على خلاف العادة فالظاهر إلحاقه بالاغماء ، وقد نبه عليه في المبسوط ، ولو تناول المزيل للعقل غير عالم بذلك أو أكل غذاء مؤذيا لا يعلم به أو سقي المسكر كرها أو لم يعلم كونه مسكرا أو اضطر إلى استعماله دواء ، فزال عقله ، فهو في حكم الاغماء ، لظهور عذره . أما لو علم أن جنسه مسكر وظن أن ذلك القدر لا يسكر ، أو علم أن متناولة يغمى عليه في وقت فتناوله في غيره مما يظن بأنه لا يغمى عليه فيه لم يعذر ، لتعرضه للزوال ، ولو وثب لحاجة فزال عقله أو أغمي عليه فلا قضاء ، ولو كان عبثا فالقضاء إن ظن كون مثله يؤثر ذلك ، ولو بقول عارف انتهى . والظاهر أن ما فات بالنوم أو بالعمد أو بالنسيان يجب قضاؤها مطلقا للأخبار الكثيرة الدالة باطلاقها على جميع الأفراد ، وأما المسكر والمرقد فالظاهر وجوب القضاء في جميع أفرادهما لعمومات النصوص الدالة على أن من فاتته فريضة يجب عليه القضاء ، وفي الاغماء الظاهر عدم وجوب القضاء مطلقا . والأولى في الشقوق المختلف فيها القضاء احتياطا ، لا سيما فيما وأما إذا كان الاغماء بفعله ، للشهرة العظيمة بين الأصحاب ، مع أنه يمكن أن يقال : النصوص الواردة بعدم القضاء في الاغماء تنصرف إلى الفرد الشايع الغالب ، وهو ما لم يكن بفعله ، فيتناول غيره